السيد جمال محمد صالح
46
وانقضت أوهام العمر
- " الشيعة ؟ " . - " أجل ، فإنّ المنطق يملي علينا الانصياع إلى مقالة ربما ارتضاها العقل والنقل ، وخلدت إليها الروح ! وهو أنّ المراد بهذا اليوم هو يوم غدير خم . أي الثامن عشر من ذي الحجة من السنة العاشرة من الهجرة ، وأنّ هذا المقطع القرآني قد نزل في أمر ولاية علي بن أبي طالب " . - " كيف يمكن أن يكون هذا ؟ أنا كنّا نناقش مقطعاً واحداً ، فتبين لنا أنّ المقطع السابق له هو الآخر كان قد نزل بشأن علي " . - " بالضبط ! وخلاصة هذا الرأي ، أنّ الكفار ومن بعد أن رأوا حقيقة الانتصار الإسلامي ، وأذعنوا لسيطرة الإسلام وتوسعه ، لم يبق لديهم أمل في إيقاف الزحف الإسلامي إلى معاقلهم ، وتفتت القوى الإسلامية النامية ، إلاّ أن يتربصوا بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ريب المنون ، حيث تموت الحركة بموت قائدها وباعثها . . وذلك بعد أن صورت لهم أوهامهم أن قيادة الرسول للحركة الإسلامية الكبرى هي ما كانت إلاّ شبيهة بالقيادات الدنيوية المادية الأُخرى التي ذهب اتباعها بعد أن مات القائد . وهو ما ينطبق عليه التعبير القرآني : * ( إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ) * ، لأن شانئ النبيّ إنسان لا يحمل هدفاً أو رسالة " . - " أتريدين القول بأنّ أعداء الإسلام ، هكذا كانوا قد تصوّروا واقع الإسلام . . " . - " . . ولكنهم فوجئوا بالقيادة الإسلامية الأُولى تعلن عن القيادة الإسلامية التي ستخلفها في حفظ الدين والقيام على التجربة الإسلامية ، وتوسيع مجالها ، وتعميق الجانب التربوي في حملتها . . " . - " وإذا بالقيادة النبويّة التي ظنّوها ستنتهي تعلن عن الإمامة التي هي